فهرس الكتاب

الصفحة 5538 من 14758

أي أن الله لم يطالبنا بأن نكون أقوياء لنفتري على غيرنا، فهو لا يريد منا إعداد القوة للاعتداء والعدوان، وإنما يريد القوة لمنع الحرب ليسود السلام ويعم الكون؛ لذلك ينهانا سبحانه وتعالى أن يكون استعدادنا للقتال وسيلة للاعتداء على الناس والافتراء عليهم. ولهذا فإن طلب الخصم السلم والسلام صار لزامًا علينا أن نسالمهم. وإياك أن تقول: إن هذه خديعة وإنهم يريدون أن يخدعونا؛ لأنك لا تحقق شيئًا بقوتك، ولكن بالتوكل على الله عَزَّ وَجَلَّ والتأكد أنه معك، والله عَزَّ وَجَلَّ يريد الكون متساندًا لا متعاندًا. وهو سبحانه وتعالى يطلب منك القوة لترهب الخصوم. لا لتظلمهم بها فتقاتلهم دون سبب. وقول الحق سبحانه وتعالى:

{وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فاجنح لَهَا} [الأنفال: 61] .

أي إن مالوا إلى السلم ودعوك إليه فاتجه أنت أيضًا إلى السلم، فلا داعي أن تتهمهم بالخداع أو تخشى أن ينقلبوا عليك فجأة؛ لأن الله تعالى معك بالرعاية والنصر، وأنت من بعد ذلك تأخذ استعدادك دائمًا بما أعددته من قوتك.

وقول الحق:

{وَتَوَكَّلْ عَلَى الله} [الأنفال: 61] .

أي إياك أن تتوكل أو تعتمد على شيء مما أعددت من قوة؛ لأن قصارى الأمر أن تنتهي فيه إلى التوكل على الله فهو يحميك. ثم يعطينا الحق سبحانه وتعالى حيثية ذلك فيقول:

{إِنَّهُ هُوَ السميع العليم} [الأنفال: 61] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت