فهرس الكتاب

الصفحة 1280 من 14758

عندما نتأمل هذه الآية الكريمة نجد أن الإيمان الأول بالله كان من الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: {آمَنَ الرسول بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ} . وبعد ذلك يأتي إيمان الذين بلغهم الرسول بالدعوة {والمؤمنون} . وبعد ذلك يمتزج إيمان الرسول بإيمان المؤمنين {كُلٌّ آمَنَ بالله وملائكته وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المصير} .

أي أن كلا من الرسول والمؤمنين آمنوا بالله. إن الإيمان الأول هو إيمان الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، والإيمان أيضًا من المؤمنين بالرسالة التي جاء بها الرسول بناءً على توزيع الفاعل في {آمَنَ} بين الرسول والمؤمنين. وبعد ذلك يجمعهما الله الرسول والمؤمنين في إيمان واحد، وهذا أمر طبيعي، لأن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ آمن بالله أولًا، وبعد ذلك بلغنا الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وآمنا بالله وبه ثم امتزج الإيمان فصار إيماننا هو إيمان الرسول وإيمان الرسول هو إيماننا، وهذا ما يوضحه القول الحق: {كُلٌّ آمَنَ بالله} .

إذن فالرسول في مرحلته الأولى سبق بالإيمان بالله، والرسول مطلوب منه حتى حين يؤمن بالله أن يؤمن بأنه رسول الله، ألم يقل الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: أشهد أن محمدًا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ؟ وكان الرسول إذا ما أعجبه أمر في سيرته ذاتها يقول: أشهد أني رسول الله. . إنّه يقولها بفرحة.

ومثال ذلك ما روي «عن جابر بن عبد الله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قال:» كان بالمدينة يهودي وكان يسلفني في تمري إلى الجذاذ، وكان لجابر الأرض التي بطريق رومة فجلست

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت