فهرس الكتاب

الصفحة 4609 من 14758

{قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي ... } والإغواء. إغراء بالمعصية، ومن الإغواء الَغّي وهو: الإهلاك، ويقول الحق سبحانه وتعالى: { ... فَسَوْفَ يَلْقَونَ غَيًّا} [مريم: 59]

وحين نقرأ {فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي} أي فبإغوائك يا الله لي سأفعل كذا وكذا، وبذلك يكون قد نسب الإغواء لله لكن هل يغوي ربنا أو يهدي؟ . إن الله يهدي دلالة وتمكينًا، وسبق أن تكلمنا كثيرًا عن هداية الدلالة ودلالة التمكين، وسبحانه خلق الشيطان مختارًا، ولم يخلقه مرغمًا ومسخرًا كالملائكة، ولأنه قد خلق مختارًا فقد أعطاه فرصة أن يطيع وأن يعصي، وكأن الشيطان بقوله هذا يتمنى لو أنه قد خلق مقهورًا. ويقول إن الله هو الذي أعطاه سبب العصيان. ولم يلتفت إلى أن الاختيار إنما هو فرصة لا للغواية فقط، ولكنه فرصة للهداية أيضًا. وأنت أيها الشيطان الذي اخترت الغواية.

إذن فقول الشيطان: {فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي} إنما يريد به الشيطان: أن يدخل بمعصيته على الله، ونقول له: لا، إن ربنا لم يغو؛ لأن الحق سبحانه وتعالى لا يغوي وإنما يهدي؛ لأن الله لو خلقه مرغمًا مقهورًا ما أعطاه فرصة أن يختار كذا أو يختار كذا؛ فقد خلقه على هيئة «افعل» و «لا تفعل» ، واختار هو ألاّ يفعل إلا المعصية. {قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المستقيم} [الأعراف: 16]

والمفهوم من العبارة أنهم بنو آدم، والقعود لون من ألوان حركة الجسم الفاعل؛ لأن المتحرك إما أن يكون قائمًا، وإما أن يكون قاعدًا، وإما أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت