مضجعًا نائمًا. وأريح الحالات أن يكون نائمًا مضجعًا؛ لأن الجسم في هذه الحالة يكون مستريحًا بفعل الجاذبية الأرضية، وحين يكون الإنسان قاعدًا تقاومه الجاذبية قليلًا، وحين يكون واقفًا فهو يحمل جسمه على قدميه، ولذلك نقول لمن وقف طويلًا على قدميه: «اقعد حتى ترتاح» ولو قعد وكان متعبًا فيقال له: «مضجع قليلًا لترتاح» .
ولماذا اختار الشيطان أن يقول: {لأَقْعُدَنَّ} ؟ حتى يكون مطمئنًا، فقد يتعب من الوقفة، أيضًا وهو في حالة القعود يكون منتبها متيقظًا، والحق يقول: {واقعدوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ... } [التوبة: 5]
ولم يقل: «قفوا» حتى لا يرهق الناس أنفسهم بالوقوف الطويل، ولكن ساعة يواجهون الأمر فعليهم بالنهوض. والقعود أقرب إلى الوقوف، لأن الاضجع أقرب إلى التراخي والنوم، وقد اختار الشيطان الموقف الذي يحفظ له قوته، ويبقى له انتباهه: {لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المستقيم} .
ومادام الشيطان سيغوي، وسيضل الغير، فسيختار للغواية من يكون في طريق الهداية. إنما من غوى باختياره وضل بطبيعته فالشيطان قد استراح من ناحيته ولا يريده، وتلك ظاهرة تحدث للناس حينما يجدون ويجتهدون في الطاعة؛ فالشاب الطائع الملتزم يحاول الشيطان أن يخايله ليصرفه عن الصلاة والطاعة؛ لأن الشيطان يتلصص على دين الإنسان، فهو كاللص، واللص لا يحوم حول بيت خرب.
إنما يحوم اللص حول بيت عامر بالخير.
إننا نلاحظ هذه المسألة في كل الناس حينما يأتون للصلاة فيقول الواحد منهم: حينما أصلي يأتي له الوسواس، ويشككني في الصلاة، نقول له: نعم هذا صحيح، وحين يأتي لك هذا الوسواس فاعتبره ظاهرة صحية في الإيمان؛ لأن معناه أن الشيطان عارف أن عملك مقبول، ولذلك يحاول أن يفسد عليك الطاعة؛ لأنك لو كنت فاسدًا من البداية، ووقفت للصلاة دون وضوء لما جاءك الوسواس. لكن الشيطان يريد أن يفسد عليك الطاعة ولذلك يقول الله: