فهرس الكتاب

الصفحة 4575 من 14758

وساعة تسمع «كم» فاعرف أن المسألة خرجت عن العد بحيث تستوجب أن تستفهم عنها، وهذا يدل على أمر كثير فوق العدد، لكن عندما يكون العدد قليلًا فلا يستفهم عنه، بل يعرف. والقرية اسم للمكان المعد إعدادًا خاصًا لمعيشة الناس فيه. وهل القرى هي التي تهلك أم يهلك من فيها؟ . أوضح الحق أنها تأتي مرة ويراد منها المكان والمكين: أو يكون المراد بالقرية أهلها، مثال ذلك قوله الحق في سورة يوسف: {وَسْئَلِ القرية التي كُنَّا فِيهَا والعير ... } [يوسف: 82]

وبطبيعة الحال لن يسأل إنسان المكان أو المباني، بل يسأل أهل القرية، ولم يقل الحق: اسأل أهل القرية؛ لأن المسئول عنه هو أمر بلغ من الصدق أن المكان يشهد مع المكين، ومرة أخرى يوضح الحق أنه يدمر القرية بسكانها ومبانيها. {وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا} .

وأيهما يأتي أولًا: الإهلاك أم يأتي البأس أولًا فيهلك؟ . الذي يأتي أولًا هو البأس فيهلك، فمظاهر الكونيات في الأحداث لا يأتي أمرها ارتجالًا، وإنما أمرها مسبق أزلًا، وكأن الحق يقول هنا: وكم من قرية حكمنا أن نهلكها فجاءها بأسنا ليتحقق ما قلناه أزلًا، أي أن تأتي الأحداث على وفق المرادات؛ حتى ولو كان هناك اختيار للذي يتكلم عنه الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت