فهرس الكتاب

الصفحة 13371 من 14758

أي: أخرجنا من كل أمة نبيّها، وأحضرناه ليكون شاهدًا عليها {فَقُلْنَا هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ. .} [القصص: 75] أرونا شركاءكم الذين اتخذتموهم من دون الله، أين هم ليدافعوا عنكم؟ لكن هيهات، فقد اتخذتموهم من دون الله، أين هم ليدافعوا عنكم؟ لكن هيهات، فقد ضلَّوا عنهم، وهربوا منهم.

{فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنبآء يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لاَ يَتَسَآءَلُونَ} [القصص: 66] .

إذن: غاب شركاؤكم، وغاب شهودكم، لكن شهودنا موجودون {وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ... } [القصص: 75] يشهد أنه بلَّغهم منهج الله فإنْ قُلْتم: لقد أغوانا الشيطان وأغوانا المضلون من الإنس، نردّ عليكم بأننا ما تركناكم لإغوائهم، فيكون لكم عذر، إنما أرسلنا إليكم رسلًا لهدايتكم، وقد بلّغكم الرسل.

وفي موضع آخر يقول تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ على هؤلاء شَهِيدًا} [النساء: 41] .

فماذا يكون موقفهم يوم تشهد أنت عليهم بأنك بلَّغت، وأعذرتَ في البلاغ، وأنك اضطهدت منهم، وأوذيت، وقد ضلَّ عنهم شركاؤهم، ولم يجدوا مَنْ يشهد لهم أو يدافع عنهم؟ عندها تسقط أعذارهم وتكون المحكمة قد (تنوَّرت) .

ثم يقول تعالى: {فَقُلْنَا هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ ... } [القصص: 75] أي: قولوا: إن رسلنا لم يُبلِّغوكم منهجنا، وهاتوا حجة تدفع عنكم، فلما تحيَّروا وأُسقط في أيديهم حيث غاب شهداهم وحضر الشهداء عليهم {فعلموا أَنَّ الحق لِلَّهِ ... } [القصص: 75] .

وفوجئوا كما قال تعالى عنهم: {وَوَجَدَ الله عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ... } [النور: 39] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت