فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 14758

بعد أن بين الله سبحانه وتعالى أن اليهود والنصارى قد حرفوا كتبهم، أراد أن يبين أن هناك من اليهود والنصارى من لم يحرفوا في كتبهم. . وأن هؤلاء يؤمنون بمحمد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ وبرسالته. . لأنهم يعرفونه من التوراة والإنجيل.

ولو أن الله سبحانه لم يذكر هذه الآية لقال الذين يقرأون التوراة والإنجيل على حقيقتيهما. . ويفكرون في الإيمان برسالة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ. . لقالوا كيف تكون هذه الحملة على كل اليهود وكل النصارى ونحن نعتزم الإيمان بالإسلام. . وهذا ما يقال عنه قانون الاحتمال. . أي أن هناك عددا مهما قل من اليهود أو النصارى يفكرون في اعتناق الإسلام باعتباره دين الحق. . وقد كان هناك جماعة من اليهود عددهم أربعون قادمون من سيناء مع جعفر بن أبي طالب ليشهدوا أمام رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أنهم قرأوا التوراة غير المحرفة وآمنوا برسالته. . وأراد الله أن يكرمهم ويكرم كل من سيؤمن من أهل الكتاب. . فقال جل جلاله: {الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ} [البقرة: 121]

أي يتلونه كما أنزل بغير تحريف ولا تبديل. . فيعرفون الحقائق صافية غير مخلوطة بهوى البشر. . ولا بالتحريف الذي هو نقل شيء من حق إلى باطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت