فهرس الكتاب

الصفحة 12099 من 14758

أي: أننا قادرون على أن نُريك شيئًا مما وعدناهم به من العذاب، لكنه ليس عذاب الاستئصال؛ لأن الله تعالى أكرم أمتك - حتى الكافر منها - بأن عافاها من هذا العذاب، لأنه يأتي على الكافرين فلا يُبقِي منهم أحدًا، ويمنع أن يكون من ذريتهم مؤمن بالله. فهَبْ أن عذاب الاستئصال نزل بهم في بدر مثلًا، أكُنَّا نرى المؤمنين منهم ومن ذرياتهم بعد بدر؟

إذن: لا يكون عذاب الاستئصال إلا إذا عَلِم الله تعالى أنه لا فائدة منهم، ولا حتى من ذريتهم من بعدهم، كما حدث مع قوم نوح، أَلاَ ترى نوحًا عليه السلام يقول عنهم: {إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يلدوا إِلاَّ فَاجِرًا كَفَّارًا} [نوح: 27] .

ولا يمكن أن يقول نوح هذا الكلام، أو يحكم على قومه هذا الحكم إلا بوحْيٍ من الله؛ لأنه لا يستطيع أن يحكم على هذه القضية الكونية التي لا يعلمها إلا المكِّون الأعلى سبحانه، فنحن نرى عُتَاة الكفر ورؤوس الضلال، ثم يؤمنون بعد ذلك كله ويبْلُون في الإسلام بلاءً حَسَنًا.

وانظر إلى عكرمة وخالد وعمرو بن العاص، وكم تألَّم المؤمنون وحَزِنوا لأنهم أفلتوا من القتل، لكن لله تعالى تدبير آخر، وكأنه يدخرهم لخدمة الإسلام وحماية الدعوة.

فعكرمة بن أبي جهل يُظهِر شجاعة نادرة في موقعه اليرموك حتى يُطعَن طعنةَ الموت، ويستند إلى عمر ويقول وهو يجود بروحه في سبيل الله: أهذه ميتة تُرضِي عني الله ورسوله؟ هذا في يوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت