الحق سبحانه وتعالى يؤكد دائمًا على قضية البعث والقيامة، ويريد سبحانه أنْ ينصب للناس في حركة حياتهم موازين الجزاء؛ لأن كل عمل لا توجد فيه موازين للجزاء يعتبر عملًا باطلًا، ولا يمكن أنْ يستغنى عن الجزاء ثوابًا وعقابًا إلا مَنْ كان معصومًا او مُسخَّرًا، فالمعصوم قائم دائمًا على فِعْل الخير، والمسخّر لا خيارَ له في أنْ يفعل أو لا يفعل.
إذن: إذا لم يتوفر مبدأ الجزاء ثوابًا وعقابًا في غير هذين لا بُدَّ أنْ يوجد فساد، إذا لم يُثب المختار على الفعل، ويعاقب على الترك اضطربت حركة الحياة، حتى في المجتمعات التي لا تؤمن بإله وضعت لنفسها هذا القنون، قانون الثواب والعقاب.
والحق - سبحانه وتعالى - يعطينا مثالًا لهذا المبدأ في قوله تعالى من قصة ذي القرنين: {إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأرض وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا فَأَتْبَعَ سَبَبًا} [الكهف: 84 - 85]