فهرس الكتاب

الصفحة 5841 من 14758

الجوارح لها مدخل في عدم إنفاق المال في سبيل الله. كيف؟ مثلًا: تجدون الوجه هو أداة المواجهة، وإذا رأيت إنسانًا فقيرًا متجهًا إليك ليطلب صدقة، وأنت تعرف أنه فقير وقد جاءك لحاجته الشديدة، فإن كان أول ما تفعله حتى لا تؤدي حق الله أن تشيح بوجهك عنه، أو تعبس ويظهر على وجهك الغضب، فإن هذا الفقير يحس بالمهانة والذلة؛ لأن الغني قد تركه وابتعد عنه، فإذا لم تنفع إشاحة الوجه واستمر الفقير في تقدمه من الغني، فإنه يعرض عنه بأن يدير له جنبه ليحس بعدم الرضا، فإذا استمر الفقير واقفًا بجانبه فإنه يعطي له ظهره.

إذن: فالجوارح الثلاث قد تشترك في منع الإنفاق في سبيل الله، وهي الوجه الذي أداره بعيدًا، ثم أعطاه جانبه، ثم أعطاه ظهره. هذه هي الجوارح الثلاث التي تشترك في منع حق الله عن الفقير، ولذلك لا بد أن تُعذَّب فَتُكْوى الجباه والجنوب والظهور.

ثم يقول الحق تبارك وتعالى: {هذا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ} ، أي: هذا ما منعتم فيه حق الله، فإن كنز الإنسان مالًا كثيرًا فسيكون عذابه أشد ممن كنز مالًا قليلًا؛ لأن الكَيَّ سيكون بمساحة كبيرة، أما إن كان الكنز صغيرًا فتكون الكية صغيرة.

ولهذا لا يجب أن يغتر المكتنز بكمية ما كنز؛ لأن حسابه سوف يكون على قدر ما كنز.

وقوله سبحانه وتعالى: {فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ} أي: أن عذابكم في الآخرة سيكون بسبب كنزكم المال، فالمال الذي تفرحون بكنزه في الدنيا كان يجب أن يكون سببًا في حزنكم؛ لأنكم تكنزون عذابًا لأنفسكم يوم القيامة، ومهما أعطاكم كنز المال من تفاخر وغرور في الحياة الدنيا، فسوف يقابله في الآخرة عذابٌ، كُلٌّ على قدر ما كنز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت