فهرس الكتاب

الصفحة 10020 من 14758

سلطان عليها، بدليل أن الجوارح سوف تشهد على صاحبها يوم القيامة: {وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قالوا أَنطَقَنَا الله الذي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ. .} [فصلت: 21]

لقد كانت لكم وَلاَية علينا في دُنْيا الأسباب، أما الآن فنحن جميعًا مرتبطون بالمسبِّب سبحانه، فلا ولاية لكم علينا الآن؛ لذلك يقول الحق تبارك وتعالى عن يوم القيامة: {لِّمَنِ الملك اليوم لِلَّهِ الواحد القهار} [غافر: 16]

ففي الدنيا ملَّك الناس، وجعل مصالح أُناسٍ في أيدي آخرين، أما في الآخرة، فالأمر كله والملْك كله لله وحده لا شريك له.

فقوله تعالى: {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ. .} [الإسراء: 52] أي: يقول لكم اخرجوا من القبور للبعث بالنفخة الثانية في الصُّور {فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ. .} [الإسراء: 52] أي: تقومون في طاعة واستكانة، لا قوْمةَ مُسْتنكف أو مُتقاعس أو مُتغطرس، فكلّ هذا انتهى وقته في الدنيا، ونحن الآن في الآخرة.

ونلاحظ أن الحق سبحانه قال: {فَتَسْتَجِيبُونَ. .} [الإسراء: 52] ولم يقل: فتُجيبون؛ لأن استجاب أبلغُ في الطاعة والانصياع، كما نقول: فهم واستفهم أي: طلب الفَهْم، وكذلك {فَتَسْتَجِيبُونَ} أي: تطلبون أنتم الجواب، وتُلحُّون عليه لا تتقاعسون فيه، ولا تتأبَّوْن عليه، فتُسرعون في القيام.

ليس هذا وفقط، بل: {فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ. .} [الإسراء: 52] أي: تُسرعون في القيام حامدين الله شاكرين له، ولكن كيف والحمد لا يكون إلا على شيء محبوب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت