فهرس الكتاب

الصفحة 10033 من 14758

لا، بل قال:» لكم الجنة «قالوا: فلك ذلك» .

فهذه هي الجائزة الحقيقية التي ينبغي أن يفوز بها المؤمن؛ لأنه من الجائز أن يموت أحدهم بعد أن أعطى رسول الله هذا العهد ولم يدرك شيئًا من خير الدنيا في ظل الإسلام، إذن: فالنبي صادق في هذا الوعد. وما دام الجزاء هو الجنة فلا بُدَّ لها من جنود أقوياء يصبرون على الأحداث، ويُواجهون الفتن والمكائد.

فالمعنى: {رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ} [الإسراء: 54] بالخروج من مكة مهاجرين إلى ديار الأمن في الحبشة {أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ. .} [الإسراء: 54] أي: عذابًا مقصودًا لكي يُمحِّص إيمانكم ويُميِّز المؤمنين منكم الجديرين بحمل رسالة الله ومنهجه.

ثم يقول تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} [الإسراء: 54]

الوكيل: هو المفوَّض من صاحب الشأن بفعل شيء ما، والمراد: ما أرسلناك إلا للبلاغ، ولستَ مسئولًا بعد ذلك عن إيمانهم، ولستَ وكيلًا عليهم؛ لأن الهداية والتوفيق للإيمان بيد الحق سبحانه وتعالى.

إذن: قول الحق سبحانه لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} [الإسراء: 54]

ليست قهرًا لرسول الله، وليست إنقاصًا من قَدْره، بل هي رحمة به ورأفة، كأنه يقول له: لا تُحمِّل نفسك يا محمد فوق طاقتها، كما خاطبه في آية أخرى بقوله: لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت