وقوله تعالى: {فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَانًا كَبِيرًا} [الإسراء: 60]
أي: يزدادون بالتخويف طغيانًا، لماذا؟ لأنهم يفهمون جيدًا مطلوبات الإيمان، وإلا لو جهلوا هذه المطلوبات لقالوا: لا إله إلا الله وآمنوا وانتهت القضية، لكنهم يعلمون تمامًا أن كلمة لا إله إلا الله تعني: لا سيادةَ إلا لهذه الكلمة، ومحمد رسول الله لا بلاغَ ولا تشريعَ إلا منه، ومن هنا خافوا على سيادتهم في الجزيرة العربية وعلى مكانتهم بين الناس، كيف والإسلام يُسوِّي بين السادة والعبيد؟!
إذن: كلما خوَّفْتهم وذكّرتهم بالله ازدادوا طغيانًا ونفورًا من دين الله الذي سيهدم عليهم هذه السلطة الزمنية التي يتمتعون بها، وسيسحب بساط السيادة من تحت أقدامهم؛ لذلك تجد دائمًا أن السلطة الزمنية لأعداء الرسل، وتأتي الرسل لهدم هذه السلطة، وجَعْل الناس سواسية.
وقد اتضح هدم الإسلام لهذه السلطة الزمنية للكفار عندما دخل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ المدينة، وكان أهلها يستعدون لتنصيب عبد الله بن أُبيٍّ ملِكًا عليهم، فلما جاء رسول الله المدينة انفض الناس عن ابن أُبيٍّ، وتوجهت الأنظار إليه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، وطبيعي إذن أن يغضب ابن أُبيٍّ، وأن يزدادَ كُرْهه لرسول الله، وأن يسعى لمحاربته ومناوأته،