فهرس الكتاب

الصفحة 10121 من 14758

رسوله، وينقل المسألة من ساحة الرسول إلى ساحته تعالى، لكي لا تكون عداوة بين محمد وقومه، فالأمر ليس من عند محمد بل من عند الله، يقول تعالى: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الذي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ ولكن الظالمين بِآيَاتِ الله يَجْحَدُونَ} [الأنعام: 33]

فلا تحزن يا محمد، فأنت مُصَدَّق عندهم، لكن المسألة عندي أنا، وهكذا يتحمل الحق سبحانه الموقف عن رسوله حتى لا يحمل القوم ضغينة لرسول الله.

ثم يقول تعالى: {وَإِذًا لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلًا} [الإسراء: 73]

الخليل: هو المخالّ الذي بينك وبينه حُبٌّ ومودّة، بحيث يتخلل كل منكما الآخر ويتغلغل فيه، ومنه قوله تعالى في إبراهيم: {واتخذ الله إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} [النساء: 125]

ومنه قول الشاعر:

وَلَمَّا التقيْنَا قَرَّبَ الشَّوْقُ جَهْدَهُ ... خَليليْنِ ذَابَا لَوْعَةً وَعِتَابَا

كأنَّ خَليِلًا فِي خِلاَلِ خَليِلِه ... تَسَرَّبَ أثناءَ العِنَاقِ وَغَابَا

فإذا ما تقابل الخليلان ذاب كل منهما في صاحبه أو تخلَّله ودخل فيه.

فالمعنى: لو أنك تنازلتَ عن المنهج الذي جاءك من الله لَصِرْتَ خليلًا لهم، كما كنت خليلًا لهم من قبل، وكانوا يحبونك ويقولون عنك «الصادق الأمين» . إذن: الذي جعلهم في حالة عداء لك هو منهج الله جئتَ به، فلو تنازلتَ عنه أو تهاونت فيه فسوف يتخذونك خليلًا، فلا تكُنْ خليلًا لهم بل خليلًا لربك الذي أرسلك.

ويخاطب الحق سبحانه رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، فيقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت