ومن هنا لا بُدَّ أن يكون الرسول بشرًا فإنْ حمل نفسه على منهج فلا عُذْر لأحد في التخلُّف عنه؛ لأنه يطبق ما جاء به ويدعوكم إلى الاقتداء بسلوكه.
وسبق أنْ ضربنا لذلك مثلًا وقُلْنا: هَبْ أنك رأيتَ في الغابة أسدًا يصول ويجول ويفتك بفريسته، بالله هل يراودك أن تكون أسدًا؟ إنما لو رأيتَ فارسًا على صَهْوة جواده يصول ويجول ويحصد رقاب الأعداء، ألاَّ تتطلع إلى أن تكون مثله؟
إذن: لا تتمّ القُدْوة ولا تصح إلا إنْ كان الرسول بشرًا، ولا داعي للتمرُّد على الطبيعة التي خلقها الله.
ثم يقول الحق سبحانه: {قُلْ كفى بالله شَهِيدًا ... } .