فهرس الكتاب

الصفحة 10206 من 14758

فأثبت للرسول رَمْيًا، ونفى عنه رَمْيًا، لكن إذا جاء هذا الكلام من بليغ حكيم فاعلم أن الجهة مُنفكّة؛ لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في غزوة بدر أخذ حَفْنة من التراب ورمى بها نحو أعدائه، وهذا هو الرّمْي الذي أثبتته الآية، وقد تولَّتْ القدرة الإلهية إيصال ذرات هذه الحفنة إلى عيون الأعداء، فأصابتهم جميعًا وشغلتْهم عن القتال، وهذا هو الرَّمْي الذي نفاه الحق عن رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ.

ولتقريب هذه المسألة: ابنك الذي تحمله على المذاكرة وتُرغمه عليها يأتي بالكتب ويضعها أمامه ويُقلِّب فيها ليوهمك أنه يذاكر، فإذا ما راجعت معه ما ذاكر لا تجدْه حصَّل شيئًا فتقول له: ذاكرتَ وما ذاكرت، فتُثبِت له الحدث مرة، وتنفيه عنه أخرى؛ لأنه ذاكر شكلًا، ولم يذاكر موضوعًا.

إذن: فالحق سبحانه وتعالى يهدي الجميع هداية إرشاد وبيان ودلالة، ويختص مَنْ آمن بهداية المعونة والتوفيق للقيام بمقتضيات المنهج، كما قال تعالى: {والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ}

[محمد: 17]

وقال عن الآخرين: {والله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين} [الصف: 7] لكن يهدي العادلين.

وقال: {والله لاَ يَهْدِي القوم الفاسقين} [الصف: 5] . . لكن يهدي الطائعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت