فهرس الكتاب

الصفحة 10210 من 14758

المسألة إرادة مريد لِيُوقع بهم غاية الذِّلَّة والهوان، ويا ليتهم تنتهي بهم المهانة والمذلّة عند هذا الحدِّ، بل: {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ القيامة على وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا. .} [الإسراء: 97]

هذا استطراق لوسائل الإهانة، ففضلًا عن مَشْيهم على الوجوه فهم عُمْي لا يروْنَ شيئًا، ولا يهتدون، وهم صُمٌّ لا يسمعون نداءً، وهم بُكْمٌ لا يقدرون على الكلام، ولك أنْ تتصوَّر إنسانًا جمعت عليه كل هذه الوسائل ليس في يوم عادي، بل في يوم البعث والنشور، فإذا به يُفَاجأ بهْول البعث، وقد سُدَّت عليه جميع منافذ الإدراك، فهو في قلب هذا الهَوْل والضجيج، ولكنه حائر لا يدري شيئًا، ولا يدرك ما يحدث من حوله.

ولنا هنا لفتة على هذه الآية، فقد ورد في القرآن كثيرًا: صُمٌّ بُكْم بهذا الترتيب إلا في هذه الآية جاءت هكذا: {وَبُكْمًا وَصُمًّا} ومعلوم أن الصَّمَم يسبق البَكَم؛ لأن الإنسان يحكي ما سمعه، فإذا لم يسمع شيئًا لا يستطيع الكلام، واللغة بنت السماع، وهي ظاهرة اجتماعية ليستْ جنسًا وليست دَمًَا.

وسبق أنْ قُلْنا: إن الولد الإنجليزي إذا تربَّى في بيئة عربية يتكلم بالعربية والعكس؛ لأن اللغة ليست جنسًا، بل ظاهرة اجتماعية تقوم على السماع، فما تسمعه الأذن يحكيه اللسان. حتى العربي نفسه الذي يعيش في بيئة عربية، إلا أنه لم يسمع هذه الألفاظ الغريبة المتقعِّرة لا يستطيع محاكاتها ولا يعرف معناها.

لكن في هذه الآية جاء البكَم أولًا، لماذا؟ لأنه ساعة يُفاجأ بهوْلِ البعث والحشر كان المفروض أن يسأل أولًا عَمَّا يحدث، ثم يسمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت