فهرس الكتاب

الصفحة 10317 من 14758

لذلك، فالشاعر عندما تكلم عن المعترضين على القدر قال:

أَيا هَازِئًا مِنْ صُنُوفِ القَدَرِ ... بنفْسِكَ تُعنف لاَ بالقَدَر

وَيَا ضَارِبًا صَخْرةً بِالعَصَا ... ضَربْتَ العَصَا أَمْ ضرَبْتَ الحَجَر؟

فمعنى: {فَضَرَبْنَا على آذَانِهِمْ. .} [الكهف: 11] أي: غطيناها بغطاء محكم يحجبهم عن العالم الخارجي، والضرب على آذانهم هو الرحمة التي دعوا الله بها وطلبوها؛ لأن الإنسان الذي يحمل الفأس مثلًا ويعمل بها إنْ تعب وأجهده العمل يقف بعض الوقت ليستريح، فإنْ تعب من الوقوف قعد، فإنْ تعب من القعود استلقى واضطجع، فإنْ لم يسترح فلا يبقى إلا أن ينام، ففي النوم تهدأ الأعصاب، ويستريح الإنسان، حتى مع الآلام في أعنف الأمراض إذا نام المريض لا يشعر بشيء من الألم؛ لذلك اختار لهم ربهم هذا الوضع ليريحهم به طوال فترة مُكْثهم في الكهف.

فالحق سبحانه إذن هو الضارب، والمضروب هو الآذان، والضرب على الآذان هنا للرحمة لا للعذاب؛ لأن الله تعالى أراد لهم أقصى درجات الراحة والنوم الهادئ الذي لا يُعكّر صَفْوه شيء، والنوم هو الراحة التامة التي تطغى على الآلام العضوية في الذات الإنسانية.

وقد أختار الحق سبحانه الضرب على آذانهم؛ لأن حاسة السمع هي أول الحواس عملًا في الإنسان، وهي أول آلة إدراك تُؤدّي مهمتها في الطفل، كما قال الحق سبحانه وتعالى: {والله أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل: 78]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت