فهرس الكتاب

الصفحة 10436 من 14758

وقلنا: إن العلماء اختلفوا كثيرًا على ماهية إبليس: أهو من الجن أم من الملائكة، وقد قطعت هذه الآية هذا الخلاف وحَسَمَتْه، فقال تعالى: {إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الجن. .} [الكهف: 50] وطالما جاء القرآن بالنص الصريح الذي يُوضّح جنسيته، فليس لأحد أن يقول: إنه من الملائكة.

وما دام كان من الجن، وهم جنس مختار في أنْ يفعل أو لا يفعل، فقد اختار ألاَّ يفعل: {فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ. .} [الكهف: 50] أي: رجع إلى أصله، وخرج عن الأمر.

وقوله تعالى: أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ.

و {وَذُرِّيَّتَهُ. .} [الكهف: 50] تدل على تناسل إبليس، وأن له أولادًا، وأنهم يتزاوجون، ويمكن أن نقول: ذريته: كل مَنْ كان على طريقته في الضلال والإغواء، ولو كان من الإنس، كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإنس والجن يُوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القول غُرُورًا. .} [الأنعام: 112]

{بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا} [الكهف: 50] أي: بئس البدل أن تتخذوا إبليس الذي أبى واستكبر أنْ يسجدَ لأبيكم وَليًا، وتتركوا ولاية الله الذي أمر الملائكة أنْ تسجدَ لأبيكم.

ثم يقول الحق سبحانه: {مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السماوات والأرض وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ ... } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت