فهرس الكتاب

الصفحة 10447 من 14758

لم يؤمنوا بها يُهلكهم؛ لذلك قال بعدها: {إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأولين. .} [الكهف: 55] فهذه هي الآية التي تنتظرهم: أن تأتيهم سُنَّة الله في إهلاك مَنْ كذَّب الرسل.

فقبل الإسلام، كانت السماء هي التي تتدخل لنُصْرة العقيدة، فكانت تدكُّ عليهم قُراهم ومساكنهم، فالرسول عليه الدعوة والبلاغ، ولم يكن من مهمته دعوة الناس إلى الحرب والجهاد في سبيل نَشْر دعوته، إلا أمة محمد فقد أَمِنها على أن تحمل السيف لتُؤدِّب الخارجين عن طاعة الله.

وقوله تعالى: {وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ. .} [الكهف: 55] أي: على ما فات من المهاترات والتعنُّتات والاستكبار على قبول الحق {إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأولين. .} [الكهف: 55] أي: بهلاك المكذبين {أَوْ يَأْتِيَهُمُ العذاب قُبُلًا. .} [الكهف: 55] أي مُقابِلًا لهم، وعيانًا أمامهم، أو {قُبُلًا} جمع قبيل، وهي ألوان متعددة من العذاب، كما قال تعالى: {وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ. .} [الطور: 47]

أي: لهم عذاب غير النار، فألوان العذاب لهم متعددة.

ثم يُسلِّي الحق سبحانه رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حتى لا يأبه لعمل الكفار، ولا يهلك نفسه أَسَفًا على إعراضهم، فيقول سبحانه: {وَمَا نُرْسِلُ المرسلين إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ ... } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت