فهرس الكتاب

الصفحة 10478 من 14758

كأن الحقَّ تبارك وتعالى يريد أن يُعلِّمنا أن الكلام النظري شيء، والعمل الواقعي شيء آخر، فقد تسمع من أحدهم القول الجميل الذي يعجبك، فإذا ما جاء وقت العمل والتنفيذ لا تجد شيئًا؛ لأن الكلام قد يُقَال في أول الأمر بعبارة الأريحية، كمن يقول لك: أنا رَهْن أمرك ورقبتي لك، فإذا ما أحوجك الواقع إليه كنت كالقابض على الماء لا تجد منه شيئًا.

ونلحظ هنا أن موسى عليه السلام لم يكتف بالاستفهام: {أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا. .} [الكهف: 71] بل تعدَّى إلى اتهامه بأنه أتى أمرًا منكرًا فظيعًا؛ لأن كلام موسى النظري شيء ورؤيته لخرق السفينة وإتلافها دون مبرر شيء آخر؛ لأن موسى استحضر بالحكم الشرعي إتلاف مال الغير، فضلًا عن إغراق ركاب السفينة، فرأى الأمر ضخمًا والضرر كبيرًا، هذا لأن موسى يأخذ من كيس والخضر يأخذ من كيس آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت