فهرس الكتاب

الصفحة 10487 من 14758

بل قال: {فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا. .} [الكهف: 77] وفرْق بين الإطعام والضيافة، أَبَوْا الإطعام يعني منعوهما الطعام، لكن أَبَوْا أن يُضيّفوهما، يعني كل ما يمكن أنْ يُقدَّم للضيف حتى مجرد الإيواء والاستقبال، وهذا مُنْتَهى ما يمكن تصوُّره من لُؤمْ هؤلاء الناس.

وتلحظ أيضًا تكرار كلمة {أَهْلَ} فلما قال: {أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ} [الكهف: 77] فكان المقام للضمير فيقول: استطعموهم، لكنه قال: {استطعمآ أَهْلَهَا. .} [الكهف: 77] لأنهم حين دخلوا القرية: هل قابلوا كل أهلها، أم قابلوا بعضهم الذين واجهوهم أثناء الدخول؟

بالطبع قابلوا بعضهم، أما الاستطعام فكان لأهل القرية جميعًا، كأنهما مرّا على كل بيت في القرية وسألا أهلها جميعًا واحدًا تلو الآخر دون جدوى، كأنهم مجمعون على البُخْل ولُؤْم الطباع.

ثم يقول الحق سبحانه وتعالى: {فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ. .} [الكهف: 77]

أي: لم يلبثا بين هؤلاء اللئام حتى وَجَدا جدارًا يريد أنْ ينقضّ، ونحن نعرف أن الإرادة لا تكون إلا للمفكر العاقل، فإنْ جاءت لغير العاقل فهي بمعنى: قَرُب. أي: جدارًا قارب أنْ ينهار، لما نرى فيه من علامات كالتصدُّع والشُّروخ مثلًا.

وهذا الفهم يتناسب مع أصحاب التفكير السطحي وضَيِّقي الأفق، أما أصحاب الأفق الواسع الذين يعطون للعقل دوره في التفكير والنظر ويُدققون في المسائل فلا مانع لديهم أنْ يكون للجدار إرادة على أساس أن لكل شيء في الكون حياةً تناسبه، ولله تعالى أن يخاطبه ويكون بينهما كلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت