فهرس الكتاب

الصفحة 10584 من 14758

بعده؛ لأنه رأى من سلوكياتهم في الحياة عدم أهليتهم لحمْل هذه المهمة.

{مِن وَرَآئِي} [مريم: 5] سبق أن أوضحنا في سورة (الكهف) أن كلمة وراء تأتي بمعنى: خلف، أو أمام، أو بعد، أو غير. وهنا جاءت بمعنى: من بعدي.

ثم يقول: {وَكَانَتِ امرأتي عَاقِرًا} [مريم: 5] والعاقر هي التي لا تلد بطبيعتها بداية، أو صارت عاقرًا بسبب بلوغها سِنَّ اليأس مثلًا. ونحن نعلم أن التكاثر والإنجاب في الجنس البشري ينشأ من رجل وامرأة، وقد سبق أنْ وصفَ زكريا حاله من الضعف والكبر، ثم يخبر عن زوجته بأنها عاقرٌ لا تلد، إذن: فأسباب الإنجاب جميعها مُعطلَّة.

وقوله: {وَكَانَتِ امرأتي عَاقِرًا} [مريم: 5] أي: هي بطبيعتها عاقر، وهذا أمر مصاحب لها ليس طارئًا عليها، فلم يسبق لها الإنجاب قبل ذلك.

ثم يقول: {فَهَبْ لِي} [مريم: 5] والهِبَة هي العطاء بلا مقابل، فالأسباب هنا مُعطَّلة، والمقدمات تقول: لا يوجد إنجاب؛ لذلك لم يقُلْ مثلًا: أعطني؛ لأن العطاء قد يكون عن مقابل، أما في هذه الحالة فالعطاء بلا مقابل وبلا مقدمات، فكأنه قال: يارب إنْ كنتَ ستعطيني الولد فهو هِبَة منك لا أملك أسبابها؛ لذلك قال في آية أخرى عن إبراهيم عليه السلام: {الحمد للَّهِ الذي وَهَبَ لِي عَلَى الكبر إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ} [إبراهيم: 39] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت