فهرس الكتاب

الصفحة 10604 من 14758

ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الحمار يَحْمِلُ أَسْفَارًا [الجمعة: 5] فقد حَمَّلهم الله التوراة، فلم يحملوها ولم يعملوا بها.

والقوة: هي الطاقة الفاعلة التي تدير دولاب الحياة حركةً وسكونًا، وخُذْ مثلًا سفينة الفضاء التي تنطلق إلى الفضاء الخارجي، وتظل تدور فيه عدة سنوات وتتساءل: من أين لها بالوقود الذي يُحرّكها طوال هذه المدة؟ والحقيقة أنها لا تحتاج: إلى وقود إلا بمقدار ما يُخرِجها من مدار الجاذبية الأرضية، فإذا ما خرجت من نطاق الجاذبية وهي متحركة تظل متحركة ولا تتوقف إلا بقوة توقفها، وكذلك الساكن يظل ساكنًا إلى أنْ تأتيَ قوة تحركه.

إذن: القوة إمّا أنْ تُحرِّك الساكن أو تُسْكِن المتحرك وتصده، ومن ذلك ما نراه في السكك الحديدية من مصدَّات تُوقِف القطارات؛ لأنك إنْ أردتَ أن توقف القطار تمنع عنه الوقود، لكن يظل به قوة دفع تحركه تحتاج إلى قوة معاكسة توقفه، وهذا ما يسمونه قانون العطالة. يعني: إن كان الشيء متحركًا فيحتاج إلى قوة توقفه، وإن كان ساكنًا يحتاج إلى قوة تحركه.

ومن ذلك قانون القصور الذاتي الذي تعلمناه في المدارس، وتلاحظه إذا تحركتْ بك السيارة تجد أن جسمك يندفع للخلف؛ لأنها تحركتْ للأمام وأنت ساكن، فإنْ توقفتْ السيارة تحرَّك جسمك للأمام لأنها توقفت وأنت متحرك. إذن: هذه الأشياء التي تتحرك في الكون أو الساكنة نتيجة قوة.

فقوله تعالى: {خُذِ الكتاب بِقُوَّةٍ} [مريم: 12] لأن الكتاب فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت