يشعر معهما بالأُبوة الكاملة، فكان دورهما في حياته ثانويًا، وحمايلهم عليه باهتة متواضعة، مع هذا كله كان بارًا بهما حانيًا عليهما. وقال عنه أيضًا: {وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا} [مريم: 14] .
وصفة الجبروت وصفة العصيان لا يُتصوَّران من الولد على والديه، إلا حين يرى من أبيه شرودًا عنه وانصرافًا عن رعايته، وحين يرى من أمه انشغالًا عن تربيته، فهي تاركة له غير مُراعية لحقه.
لذلك نرى صورًا من هذا الجبروت ومن هذا العصيان، ونسمع مَنْ يقسو على أمه وعلى أبيه؛ لأنه لم يجد منهما العطف والحنان والرعاية، فتقعطتْ بينهما أواصر الأبوة. ويبدو أن زكريا حكى لولده ما حدث، وقصَّ عليه قِصّته، فتفهَّم الولد دور والديه ونفى عنهما أيّ تقصير، فكان بهما بارًا رحيمًا، ولهما طائعًا متواضعًا.
ثم يقول الحق سبحانه: {وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ}