فهرس الكتاب

الصفحة 10692 من 14758

فأنت حين تدعو شخصًا إلى الله فإنما تُخرِجه عن الفساد الذي أَلِفه، وهو لم يألف الفساد إلا بعد أن اشتهاه أولًا، ثم اعتاده بالفعل والممارسة ثانيًا، وهاتان مصيبتان آخذتان بزمامه، فما أحوجه لأسلوب لَيِّن يستميل مشاعره ويعطفه نحوك فيستجيب لك.

وما أشبه الداعية في هذا الموقف بالذي يحتال ليخلص الثوب الحرير من الأشواك، أما إنْ نهرته وقسوْتَ عليه فسوف يُعرض عنك وينصرف عن دعوتك، ويظلّ على ما هو عليه من الفساد؛ لذلك قال تعالى: {ادع إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بالحكمة والموعظة الحسنة وَجَادِلْهُم بالتي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] .

ويقولون: النصح ثقيل فلا تُرسِلْه جبلًا، ولا تجعله جدلًا، وقالوا: الحقائق مُرّة فاستعيروا لها خِفّة البيان.

وبعد أنْ أنهى إبراهيم مقالته يرد الأب قائلًا: {قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت