فهرس الكتاب

الصفحة 10790 من 14758

المقولة ولم يُعيِّنه، وإنْ كان معلومًا لرسول الله الذي خُوطب بهذا الكلام؛ وذلك لأن هذه المقولة يمكن أنْ تُقال في زماننا وفي كل زمان، إذنْ: فليس المهم الشخص بل القول نفسه. وقد أخبر عنه أنه أمية بن خلف، أو العاصي بن وائل السَّهْمي.

وقوله تعالى: {أَفَرَأَيْتَ} [مريم: 77] يعني: ألم تَرَ هذا، كأنه يستدلّ بالذي رآه على هذه القضية {الذي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا} [مريم: 77] ويروي أنه قال: إنْ كان هناك بَعْثٌ فسوف أكون في الآخرة كما كنت في الدنيا، صاحبَ مال وولد.

كما قال صاحب الجنة لأخيه: {وَلَئِن رُّدِدتُّ إلى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنْقَلَبًا} [الكهف: 36] .

والإنسان لا يعتزّ إلا بما هو ذاتيّ فيه، وليس له في ذاتيته شيء، وكذلك لا يعتز بنعمة لا يقدر على صيانتها، ولا يصون النعمة إلا المنعِم الوهاب سبحانه إذن: فَلِمَ الاغترار بها؟

لذلك يقول الحق سبحانه وتعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ} [الملك: 30] .

ويقول: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ الله وَمَن مَّعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ الكافرين مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الملك: 28] .

ثم يردُّ الحق تبارك وتعالى على هذه المقولة الكاذبة: {أَطَّلَعَ الغيب أَمِ اتخذ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت