كما جاء في الحديث القدسي:
«ما أقبل عليَّ عبد بقلبه إلا أقلبتُ عليه بقلوب المؤمنين جميعًا» أي: بالمودة والرحمة دون أسباب.
وفي الحديث القدسي: «إن الله إذا أحب عبدًا نادى في السماء: إنني أحببتُ فلانًا فأحبُّوه، وينادي حبريل في الأرض: إن الله أحبَّ فلانًا فأحبوه. ويوضع له القبول في الأرض» .
فيحبه كل مَنْ رآه عطية من الله وفضلًا، دون سبب من أسباب المودة، وإنْ كنتَ قد تبرعتَ لله تعالى بما تملك وهو قلبك مستودع العقائد وينبوع الصالحات كلها، فإنه تعالى وهب لك ما يملك من قلوب الناس جميعًا، فهي في يده تعالى يُوجِّهها كيف يشاء.
وقد علَّمنا ربنا تبارك وتعالى في قوله: {وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ} [النساء: 86] أن نرد الجميل بأحسن منه، فإنْ لم نقدر على الأحسن فلا أقلَّ من الرد بالمثل، فإنْ كان هذا عطاء العبد، فما بالك بعطاء الرب؟
ومن ذلك ما جاء في الحديث الشريف: «من يسَّر على معسر يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» .