يتخذون آلهةً لا مطالبَ لها، ولا منهج، ولا تكليف، آلهة يعبدونها على هواهم، ويسيرون في ظلها على حَلِّ شعورهم.
لذلك أوضح القرآن أنهم مغفلون في هذه المسألة، فقال: {مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ القرآن لتشقى} [طه: 2] .
أو يكون الشقاء: تعرُّضه لِعُتاة قريش وصناديدها الذين سخروا منه، وآذوه وسلَّطوا عليه سفهاءهم وصبيانهم، يشتمونه ويرمونه بالحجارة، وهو صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يُشقِي نفسه بدعوتهم والحرص على هدايتهم.
والحق تبارك وتعالى ينفي الشقاء بهذا المعنى أيضًا: {مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ القرآن لتشقى} [طه: 2] أي: لتُشقي نفسك معهم، إنما أنزلناه لتبليغهم فحسب، وقد تكرر هذا المعنى في القرآن كثيرًا في مثل قوله تعالى: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ على آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بهذا الحديث أَسَفًا} [الكهف: 6] وقوله: {إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السمآء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} [الشعراء: 4] .
وسبق أنْ ضربنا لذلك مثلًا ولله المثَل الأعلى برجل عنده عبدان: ربط أحدهما إليه بحبل، وأطلق الآخر حُرًا، فإذا ما دعاهما فاستجابا لأمره، فأيهما أطوع له، وأكثر احترامًا لأمره؟
لا شكَّ أنه الحر الطليق؛ لأنه جاء مختارًا، في حين كان قادرًا على العصيان.
وكذلك ربك تبارك وتعالى يريد منك أن تأتيه حُرًا مختارًا مؤمنًا، وأنت قادر ألاَّ تؤمن.