فهرس الكتاب

الصفحة 10853 من 14758

خَلْقه، فلَكَ سمعٌ وبصر، ولله سمع وبصر، لكن إياك أنْ تظن أن سمع الله كسمْعك، أو أن بصره كبصرك.

كذلك في مسألة الاستواء على العرش، فاللحقِّ سبحانه استواء على عرشه، لكنه ليس كاستوائك أنت على الكرسي مثلًا.

والعرش في عُرْف العرب هو سرير المْلك، وهل يجلس الملك على سريره ليباشر أمر مملكته ويدير شئونها إلا بعد أنْ يستتبَّ له الأمر؟

وكذلك الخالق جَلَّ وعلا خلق الكون بأرضه وسمائه، وخلق الخَلْق، وأنزل القرآن لينظم حياتهم، وبعد أن استتبَّ له الأمر لم يترك الكون هكذا يعمل ميكانيكيًا، ولم ينعزل عن كَوْنه وعن خَلْقه؛ لأنهم في حاجة إلى قيوميته تعالى في خَلْقه.

ألم يقل الحق سبحانه في الحديث القدسي: «يا عبادي ناموا مِلْءَ جفونكم، لأنِّي قَيُّوم لا أنام» .

فكوْنُ الله ليس آلةً تعمل من تلقاء نفسها، وإنما هو قائم بقيوميته عليه لا يخرج عنها؛ لذلك كانت المعجزات التي تخرق نواميس الكون دليلًا على هذه القيومية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت