فهرس الكتاب

الصفحة 10975 من 14758

وحدك في الكون؟ وما الحال لو أطلق غيرك العنان لشهواتهم؟

وسُمِّي العقل لُبًّا، ليشير لك إلى حقائق الإشياء لا إلى قشورها، ولتكون أبعد نظرًا.

وأعمق فكرًا في الأمور. فحين يأمرك أن تعطي شيئًا من فضل مالك للفقراء، فسطحية التفكير تقول: لا كيف أتعب وأعرق في جمعه، ثم أعطيه للفقير؟ وهو لم يفعل شيئًا؟

أماحين تتعمق في فَهْم الحكمة من هذا الأمر تجد أن الحق تبارك وتعالى قال لك: أعط المحتاجين الآن وأنت قادر حتى إذا ما احتجتَ تجد مَنْ يعطيك، فقد يصبر الغني فقيرًا، أو الصحيح سقيمًا، أو القوي ضعيفًا، فهذه سنة دائرة في الخَلْق متداولة عليهم.

وحين تنظر إلى تقييد الشرع لشهواتك، فلا تنسَ أنه قيَّد غيرك أيضًا بنفس المنهج وبنفس التكاليف. فحين يقول لك: لا تنظر إلى محارم الناس وأنت فرد فهو في نفس الأمر يكون قد أمر الناس جميعًا ألاّ ينظروا إلى حرماتك.

وهكذا جعل الخالق عَزَّ وَجَلَّ آلة العقل هذه، لا لنعربد بها في الكون، إنما لنضبط بها الغرائز والسلوك، ونحرسها من شراسة الأهواء، فيعتدل المجتمع ويسْلَم أفراده.

وإلاَّ فإذا سمحتَ لنفسك بالسرقة، فاسمح للآخرين بالسرقة منك!! إذن: فمن مصلحتك أنت أنْ يوجد تقنين ينهاك، ومنهج يُنظِّم حياتك وحياة الآخرين.

والحق سبحانه يقول: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت