هذا الإشكال فقالوا: (في) هنا بمعنى (على) . لكن هذا تفسير لا يليق بالأسلوب الأعلى للبيان القرآنيّ، ويجب أن نتفق أولًا على معنى التصليب: وهو أن تأتي بالمصلوب عليه وهو الخشب أو الحديد مثلًا، ثم تأتي بالشخص المراد صَلْبه، وتربطه في هذا القائم رباطًا قويًا، ثم تشدّ عليه بقوة.
ولك أنْ تُجرِّب هذه المسألة، فتربط مثلًا عود كبريت على إصبعك، ثم تشدُّ عليه الرباط بقوة، وسوف تجد أن العود يدخل في اللحم، ساعتها تقول: العود في إصبعك، لا على إصبعك.
إذن قوله تعالى: {وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النخل} [طه: 71] (في) هنا على معناها الأصلي للدلالة على المبالغة في الصَّلْب تصليبًا قويًا، بحيث يدخل المصلوب في المصلوب فيه، كأنه ليس عليه، بل داخل فيه.
ثم يقول: {وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَابًا وأبقى} [طه: 71] أينا: المراد فرعون وموسى، أو فرعون ورب موسى الذي أرسله {أَشَدُّ عَذَابًا وأبقى} [طه: 71] فجمع في العذاب شدته من حيث الكيفية، ودوامه وبقاءه في الزمن. ولم يذكر القرآن شيئًا عن تهديد فرعون، أفعله أم لا؟ والأقرب أنه نفّذ ما هدد به.
وكان من المفروض في تهديد فرعون أن يأخذ من قلوب السَّحرة ويُرهبهم، فيحاولون على الأقل الاعتذار عَمَّا حدث، لكن شيئًا من هذا لم يحدث، بل قالوا ما أهاجه أكثر: {قَالُواْ لَن نُّؤْثِرَكَ على مَا جَآءَنَا ... }