التافه نبأ. ومن ذلك قوله تعالى عن يوم القيامة: {عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ عَنِ النبإ العظيم} [النبأ: 12] إنما يُقال «خبر» في أي شيء.
ثم يقول تعالى: {وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًا} [طه: 99] .
وأكد الإتيان بأنه {مِن لَّدُنَّا} [طه: 99] أي: من عندنا، فلم يَقُلْ مثلًا: آتيناك ذِكْرًا. وهذا له معنى؛ لأن كل الكتب التي نزلت على الرسل السابقين نزلت ورُويتْ بالمعنى، ثم صاغها أصحابها بألفاظ من عند أنفسهم، أمَّا القرآن فهو الكتاب الوحيد الذي نزل بلفظه ومعناه؛ لذلك قال {مِن لَّدُنَّا} [طه: 99] أي: مباشرة من الله لرسوله.
والمتأمّل في تبليغ الرسول وتلقِّيه عن ربه يجد أنه يحافظ على لفظ القرآن، لا يُخْفى منه حرفًا واحدًا، كما في قوله تعالى مثلًا: {قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] فكان يكفي في تبليغ هذه العبارة أن يقول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: الله أحد، لكنه يقول نصّ ما جاءه من ربه مباشرة.
أرأيتَ لو قلت لولدك: اذهب إلى عمك وقُلْ له: أبي سيزورك غدًا، ألاَ يكفي أن يقول الولد: أبي سيزورك غدًا؟
إذن: فالقرآن الذي بين آيدينا هو نفسه كلام الله المنزَّل على محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لم يتغير فيه حرف واحد لا بالزيادة ولا بالنقصان؛ لأنه نصُّ الإعجاز، وما دام نص الإعجاز فلا بُدَّ أنْ يظلَّ كما قاله الله.
ومعنى {ذِكْرًا} [طه: 99] للذكْر معان متعددة، فيُطلق الذكر، ويُراد به القرآن، كما في قوله تعالى:
{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] .