فهرس الكتاب

الصفحة 11105 من 14758

وهؤلاء معذورون، فليست لديهم المَلَكة العربية لفَهْم الأداء القرآني، وبيان هذه الإشكال أن السؤال يرِدُ في اللغة إمَّا لتعلمَ ما جهلتَ، وإما لتقرير المجيب بما تعلم أنت ليكون حجة عليه.

فالحق سبحانه حين يقول: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ} [الصافات: 24] أي: سؤالَ إقرار، لا سؤالَ استفهام، فحين ينفي السؤال ينفي سؤال العلم من جهة المتكلم، وحين يثبت السؤال فهو سؤال التقرير.

والحدث مرة يُنفَى، ومرة يُثبت، لكن جهة النفي مُنفكَّة عن جهة الإثبات، فمثلًا الحق سبحانه يقول لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ} [الأنفال: 17] .

فنفى الرمي في الأولى، وأثبته في الثانية، والحدث واحد، المثَبت له والمنفيّ عنه واحد هو محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ. فكيف نخرج من هذا الإشكال؟ أرمَى الرسول أم لم يَرْمِ؟

ولتوضيح هذه المسألة ضربنا مثلًا بالأب الذي جلس بجوار ولده كي يذاكر دروسه، فأخذ الولد يذاكر، ويُقلِّب صفحات الكتاب، وحين أراد الأب اختبار مدى ما حصَّل من معلومات لم يجد عنده شيئًا، فقال للولد: ذاكرت وما ذاكرت. ذاكرت يعني: فعلت فِعْل المذاكر، وما ذاكرت لأنك لم تُحصِّل شيئًا.

فرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حينما رمى، أيمكنه أنْ يُوصل هذه الرمية إلى أعين الجيش كله؟ إذن: فرسول الله أخذ قبضة من التراب ورمى بها ناحية الجيش، إنما قدرة الله هي التي أوصلتْ حفنة التراب هذه وذَرَّتْها في أعيُنِ الأعداء جميعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت