فهرس الكتاب

الصفحة 11122 من 14758

جزءٍ فيك على الأرض وتباشر به التراب، والإنسان لا يعنُو بوجهه إلا لمَنْ يعتقد اعتقادًا جازمًا بأنه يستحقُّ هذا السجود، وأن السجود له وحده يحميه من السجود لغيره، كما قال الشاعر:

والسُّجُودُ الذِي تَجْتَوِيِه ... مِن أُلُوفِ السُّجُودِ فيهِ نَجَاةُ

فاسْجُدْ لواحد يكْفك السجود لسواه، واعمل لوجه واحد يكْفك كل الأوْجُه.

وقوله: {وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا} [طه: 111] حمل: يعني أخذه عبئًا ثقيلًا عليه. والظلم في أصله أنْ تأخذَ خيرًا ليس لك لتنتفع به وتزيد ما عندك، فأنت في الظاهر تزداد كما تظن، إنما الحقيقة أنك تُحمِّل نفسك وِزْرًا وحملًا ثقيلًا، سوف تنوء به، وازددْتَ إثمًا لا خيرًا.

والظلم مراتب ودرجات، أدناها أنْ تأخذ ما ليس لك وإن كان حقيرًا لا قيمة له، أو تظلم غيرك بأنْ تتناوله في عِرْضه، ثم ترقى الظلم إلى أنْ تصلَ به إلى القمة، وهو الشرك بالله، كما قال سبحانه: {إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] .

وهو عظيم؛ لأنك أخذتَ حقًّا لله تعالى، وأعطيته لغيره.

إذن: فحاول أن تَسْلَم من هذه الآفة؛ لأن الله قال فيها: {إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ} [النساء: 48] .

ثم يقول الحق سبحانه: {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصالحات}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت