فهرس الكتاب

الصفحة 11124 من 14758

ثم يقول تعالى: {فَلاَ يَخَافُ ظُلْمًا وَلاَ هَضْمًا} [طه: 112] والظلم هنا غير الظلم في قوله تعالى: {وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا} [طه: 111] فالظلم هنا من الإنسان لنفسه أو لغيره، إنما {فَلاَ يَخَافُ ظُلْمًا وَلاَ هَضْمًا} [طه: 112] أي: ظُلْمًا يقع عليه، بألاَّ يأخذ حقه على عمله، بمعنى أننا لا نعاقبه على سيئة لم يعملها، ولا نضيع عليه ثواب حسنة عملها؛ لأن الحق سبحانه لا يظلم الناس مثقال ذرة.

{وَلاَ هَضْمًا} [طه: 112] الهَضْم يعني النقصان، فلا ننقصه أجره وثوابه، ومنه هضم الطعام، فكمية الطعام التي نأكلها تُهضَم ثم تُمتصّ، وتتحول إلى سائل دموي، فتأخذ حَيِّزًا أقل، ومنه نقول: فلان مهضوم الحق. يعني: كان له حق فلم يأخذه.

لكن، ما فائدة عطف (هَضْمًا) على (ظُلْمًا) فنَفْي الظلم نَفْي للهضم؟ نقول: لأنه مرة يُبطل الثواب نهائيًا، ومرة يُقلِّل الجزاء على الثواب.

ثم يقول الحق سبحانه: {وكذلك أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت