فهرس الكتاب

الصفحة 1120 من 14758

كافرًا بي. لكنه سيأتي يوم القيامة وليس للكافر إلا العذاب، لأنه ما دام قد عمل في الدنيا وأحسن عملًا فقد أخذ جزاءه، فإياكم أن تظنوا كما قالوا: «هؤلاء شفعاؤنا عند الله» ، وجاء فيهم قول الحق: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ الله قُلْ أَتُنَبِّئُونَ الله بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السماوات وَلاَ فِي الأرض سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [يونس: 18]

إن هؤلاء الذين افتروا على الله بالشرك به، واتخذوا أصناما باطلة لا تضرهم ولا تنفعهم.

يقولون عن هذه الأصنام: إنها تشفع لهم عند الله في الآخرة، ويأمر الحق سبحانه رسوله محمدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أن يبلغ المشركين: قل لهم يا محمد: هل تخبرون الله بشريك لا يعلم الله له وجودا في السموات ولا في الأرض، وهو الخالق لكل ما في السموات والأرض ومُنزه سبحانه عن أن يكون له شريك في الُملك.

لقد أرادوا أن يخلوا بقضية التوحيد ويجعلوا لله شركاء ويقولون: إن هؤلاء الشركاء هم الذين سيشفعون لنا عند الله. فيقول الحق سبحانه: إن الشفاعة لا يمكن أن تكون عندي إلا لمن أذنت له أن يشفع. إن الشفاعة ليست حقا لأحد. ولكنها عطاء من الله، لذلك يقول: {مَن ذَا الذي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} .

ويقول الحق: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} . ساعة يتعرض العلماء إلى: {مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} يشرحون لنا أن ما بين اليدين أي ما أمامك، وما خلفك أي ما وراءك، وما بين يدي الإنسان يكون: مواجها لآلة الإدراك الرائدة وهي العين، فهو أمر يُشهد.

والذي في الخلف يكون غيبًا لا يراه، كأن ما بين اليد يراد به المشهود والذي في الخلف يراد به الغيب، فهو {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} أي يعلم مشهدهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت