فهرس الكتاب

الصفحة 11212 من 14758

عليها، أما الإنسان فلا يملك الأحداث، ولا يستطيع الحكم على شيء لا يملكه بعد أن يتلفظ بهذا اللفظ.

ومثال ذلك في قوله تعالى: {أتى أَمْرُ الله فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ ... } [النحل: 1] فلا يُقال لك: لا تستعجل شيئًا إلا إذا كان لم يحدث بَعْد: فكيف - إذن - جمع بين الماضي {أتى ... } [النحل: 1] والمستقبل {فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ. .} [النحل: 1] .

قالوا: أنت ممنوع أن تحكم بمُضيٍّ على أمر مستقبل؛ لأنك لا تملك نفسك، ولا تملك ظروف المستقبل، كما في قوله تعالى: {وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلك غَدًا إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله ... } [الكهف: 23 - 24] .

لا بُدَّ أن تُردف هذا القول بالمشيئة؛ لأن قولك «سأفعل ذلك غدًا» قضيةٌ يدعوك للفعل والقدرة التي تُعينك أن تفعل.

وهذه كلها عناصر لا تملك أنت شيئًا منها، وربما جاء غَدٌ فتغيَّر عنصر من هذه العناصر، وحال بينك وبين ما تريد، فينبغي أن تُبرِّيء نفسك من احتمال الكذب فتقول: إن شاء الله وتردُّ الأمر إلى القادر عليه الذي يملك كل هذه العناصر، وكأن ربك يُعلِّمك ألا تكون كاذبًاَ.

لذلك نجد أن اللغة قد راعتْ قدرة المتكلم، ووضعتْ له الزمن المناسب، فإنْ علمتَ حدوث العفل قُلْ بالماضي: حضر فلان، انتهت القضية، فإنْ علمتَ أنه توجه للحضور واستعدَّ له قُلْ: سيحضر فلان أي قريبًا، أو سوف يحضر أي: بعد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت