فهرس الكتاب

الصفحة 11235 من 14758

ولما نزل فهمتموه وعرفتم مراميه، بدليل أن في القرآن ألفاظًا تُستقبل بالغرابة ولم تعترضوا أنتم عليها، ولم تُكذِّبوا محمدًا فيها مع أنكم تتلمسون له خطأ، وتبحثون له عن زلة.

فمثلًا لما نزلتْ (الم) ما سمعنا أحدًا منهم قال: أيها المؤمنون بمحمد، إن محمدًا يدَّعي أنه أتى بكتاب مُعْجز فاسألوه: ما معنى (ألم) ؟ مما يدل على أنهم فهموها وقبلوها، ولم يجدوا فيها مَغْمزًا في رسول الله؛ لأن العرب في لغتهم وأسلوبهم في الكلام يستخدمون هذه الحروف للتنبيه.

فالكلام سفارة بين المتكلَّم والسامع، المتكلِّم لا يُفَاجأ بكلامه إنما يعدّه ويُحضره قبل أن ينطق به، أمّا السامع فقد يُفَاجأ بكلام المتكلم، وقد يكون غافلًا يحتاج إلى مَنْ يُوقِظه ويُنبِّهه حتى لا يفوته شيء.

وهكذا وُضِعَتْ في اللغة أدوات للتنبيه، إنْ أردتَ الكلام في شيء مهم تخشى أنْ يفوتَ منه شيء تُنبِّه السامع، ومن ذلك قول عمرو ابن كلثوم:

أَلاَ هُبِّي بِصَحْنِكِ فَاصْبِحينَا ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت