فهرس الكتاب

الصفحة 11249 من 14758

وهي أقوى منك، ألك قدرة على السماء؟ أتطول الشمس والقمر؟

{إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأرض وَلَن تَبْلُغَ الجبال طُولًا} [الإسراء: 37] .

إذن: كان يجب عليك أن تبحث بعقلك فيمَنْ سخَّر لك هذا كله، كان عليك أنْ تهتدي إلى الخالق للسماء والأرض وما بينهما، لأنه سبحانه ما خلقها عبثًا، ولا خلقها للعب، إنما خلقها من أجلك أنت.

لذلك يقول سبحانه في الحديث القدسي: «يا ابن آدم، خلقتُ الأشياء من أجلك، وخلقتُك من أجلي، فلا تنشغل بما هو لك عمن أنت له» .

فالكون مملوك لك، وأنت مملوك لله، فلا تنشغل بالمملوك لك عن المالك لك.

فما الحكمة من خَلْق السماء والأرض وما بينهما؟ الحكمة أن هذه المخلوقات لولاها ما كُنَّا نستدل على القوة القادرة وراء خَلْق هذه الأشياء، وهو الخالق سبحانه، فهي - إذن - لإثبات صفات الجلال والجمال لله عَزَّ وَجَلَّ. فلو ادَّعَى أحد أنه شاعر - ولله المثل الأعلى - نقول له: أين القصيدة التي قلتها؟ فلا نعرف أنه شاعر إلا من خلال شِعْره وآثاره التي ادَّعاها. وهي دعوى دون دليل؟!

وقد خلق الله هذا الخَلْق من أجلك، وتركك تربَع فيه، وخلقه مقهورًا مُسيَّرًا، فالشمس ما اعترضتْ يومًا على الشروق، والقمر والنجوم والمطر والهواء والأرض والنبات كلها تعطي المؤمن والكافر والطائع والعاصي؛ لأنها تعملبالتسخير، لا بالإرادة والاختيار.

أما الإنسان هو المخلوق صاحب الاختيار في أن يفعل أو لا يفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت