فهرس الكتاب

الصفحة 11283 من 14758

وكذا في القرآن له ما يؤيده في قوله تعالى: {ثُمَّ استوى إِلَى السمآء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائتيا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا ... } [فصلت: 11] .

والعلماء ساعةَ يستقبلون الآية الكونية لهم فيها مذاهب اجتهادية مختلفة؛ لأنها تتعرَّض لحقيقة الكون، وهذا أمر قابل للخلاف، فكلُّ واحد منهم يأخذ منه على قَدْر ثقافته وعِلْمه.

فالعربي القديم لم يكُنْ يعرف كثيرًا عن الظواهر الكونية، لا يعرف الجاذبية، ولا يعرف كُروية الأرض ولا حركتها، فلو أن القرآن تعرَّض لمثل هذه الأمور التي لا يتسع لها مداركه وثقافته فلربما صرفه هذا الكلام الذي لا يفهمه، ولك أنْ تتصوَّر لو قلتَ له مثلًا: إن الأرض كرة تدور بنا بما عليها من بحار وجبال الخ.

والقرآن بالدرجة الأولى كتاب منهج «افعل كذا» و «لا تفعل كذا» لذلك كلُّ ما يتعلق بهذا المنهج جاء واضحًا لا غموض فيه، أمَّا الأمور الكونية التي تخضع لثقافات البشر وارتقاءاتهم الحضارية فقد جاءت مُجْملةً تنتظر العقول المفكرة التي تكشف عن هذه الظواهر واحدةً بعد الأخرى، وكأن الحق - تبارك وتعالى - يعطينا مجرد إشارة، وعلى العقول المتأمّلة أنْ تُكمِلَ هذه المنظومة.

وقد كان لعلماء الإسلام موقفان في هذه المسألة، كلاهما ينطلق من الحب لدين الله، والغرام بكتابه، والرغبة الصادقة في إثبات صدْق ما جاء به القرآن من آيات كونية جاء العلم الحديث ليقول بها الآن، وقد نزل بها القرآن منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا من الزمان.

الموقف الأول: وكان أصحابه مُولعين بأنْ يجدوا لكل اكتشاف جديدًا شاهدًا من القرآن ليقولوا: إن القرآن سبق إليه وأن محمدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ صادق في بلاغه عن الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت