فهرس الكتاب

الصفحة 11296 من 14758

وفي آية أخرى قال سبحانه: {والسمآء ذَاتِ الحبك ... } [الذاريات: 7] يعني: محبوكة ومحكمة، والحبكة معناها أن ذراتها التي لا تُدرَك ملتحمة مع بعضها، ليس التحامًا كليًا إنما التحام ذرات؛ لذلك ترى السماء ملساء؛ ولذلك قال عنها الخالق عَزَّ وَجَلَّ: {رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا} [النازعات: 28] .

ولك أن تلاحظ صنعة البشر إذا أراد أحدنا أنْ يبنيَ مثلًا، أو يصنع سقفًا، فالبناء يُبنى بمنتهى الدقة، ومع ذلك ترى طوبة بارزة عو طوبة، فيأتي عامل المحارة فيحاول تسوية الجدار، ويزنه بميزان الماء، ومع ذلك نجد في الجدار تعاريج، ثم يأتي عامل الدهانات، فيحاول إصلاح مثل هذه العيوب فيعد لها معجونًا ويكون له في الحائط دور هام.

وبعد أن يستنفد الإنسان كل وسائله في إعداد بيته كما يحب تأتي بعد عدة أيام، فترى الحق - سبحانه وتعالى - يُعدِّل على الجميع، ويُظهر لهم عيوب صنعتهم مهما بلغتْ من الدِّقة بقليل من الغبار ينزل عمودَيًا فيرُيك بوضوح ما في الحائط من عيوب.

وإذا كانت صنعتة البشر تختلف باختلاف مهارة كل منهم وحَذَقة في عمله، فما بالك إنْ كان الصانع هو الله الذي يبني ويُسوِّي ويُزيِّن؟ {الذي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا ترى فِي خَلْقِ الرحمن مِن تَفَاوُتٍ ... } [الملك: 3] .

وانظر إلى أمهر الصُّناع الآن، يُسوِّي سقفًا لعدة حجرات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت