فهرس الكتاب

الصفحة 11433 من 14758

هاجر من مكة لكنه لم يهْجرهَا، فسُمِّيَتْ هجرة؛ لأن أهل مكة هجروا رسول الله أولًا، وهجروا دعوته وألجئوه أيضًا إلى الهجرة وتَرْك مكة، فهم طرف في الهجرة وسببٌ لها.

لذلك قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مخاطبًا مكة: «والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إليَّ، ولولا أنَّ أهلك أخرجوني منكِ ما خرجْتُ» .

وقد أخذ المتنبي هذا المعنى، وعبَّر عنه بقوله:

إذَا ترحلْتَ عَنْ قَوْمٍ وقَدْ قَدَرُوا ... ألاَّ تُفارِقَهُمْ فالراحِلُون هُمُ

وقوله تعالى: {فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ ... } [الأنبياء: 87] البعض ينظر في الآية نظرةً سطحية، فيقولون: كيف يظن يونس أن الله لن يقدر عليه؟ وهذا الفَهْم ناشيء عن جَهْل باستعمالات اللغة، فليس المعنى هنا من القدرة على الشيء والسيطرة، ولو استوعبتَ هذه المادة في القرآن (قَدَرَ) لوجدت لها معنى آخر، كما في قوله تعالى: {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ آتَاهُ الله ... } [الطلاق: 7] معنى قُدِر عليه رزقه يعني: ضُيِّق عليه.

ومنها قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ... } [الإسراء: 30]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت