فهرس الكتاب

الصفحة 11464 من 14758

القوة: أعطاه المال والعلم والجيوش، فلم يكتف بذلك كله، بل {فَأَتْبَعَ سَبَبًا} [الكهف: 85] يعني: أخذ بالأسباب التي تؤدِّي إلى الخير.

وسبق أنْ تحدثنا عن تشخيص البطل في قصص القرآن؛ لأن القرآن لا يُؤرِّخ للشخصية، ولا يُعطى لها خصوصية، وإنما يريدها عامة لتكون مثلًا يُحتذَى، ويتم بها الاعتبار، وتُحدِث الأثر المراد من القصة.

فما يعنينا في قصة ذي القرنين أنه رجل مُكِّن في الأرض، وكان من صفاته كذا وكذا، وما يعنينا من أهل الكهف أنهم فتية آمنوا بربهم وتمسَّكوا بدينهم وعقيدتهم وضَحَّوْا في سبيلها، لا يهمنا الأشخاص ولا الزمان ولا المكان ولا العدد.

لذلك؛ أبهم القرآن كل هذه المسائل، فأيّ فتية، في أيّ زمان، وفي أيِّ مكان، وبأيِّ أسماء يمكن أن يقفوا هذا الموقف الإيماني، ولو شخَّصناهم وعيَّناهم لَقالَ الناس: إنها حادثة خاصة بهؤلاء، أو أنهم نماذج لا تتكرر؛ لذلك أبهمهم القرآن ليكونوا عبرة وأُسْوة تسير في الزمان كله.

كذلك، لما أراد القرآن أنْ يضرب مثلًا للذين كفروا ذكر امرأة نوح وامرأة لوط ولم يُعيِّنهما، وكذلك ضرب مثلًا للذين آمنوا بامرأة فرعون ولم يذكر مَنْ هي، فالغرض من ضَرْب هذه الأمثال ليس الأشخاص، إنما لنعلم أن للمرأة حريةَ العقيدة واستقلاليةَ الرأي، فليست هي تابعة لأحد، بدليل أن نوحًا ولوطًا لم يتمكَّن كل منهما من هداية امرأته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت