ويا ترى تقبل أم ترفض، وإنْ قبلت فلا تملك من عناصرها شيئًا، فالزمان، والمكان، وموضوع الكلام. كلها أمور يحددها غيرك.
أما إن أردتَ مقابلة ربك - عَزَّ وَجَلَّ - فما عليك إلا أنْ تتوضأ وترفع يديك قائلًا: الله أكبر بعدها ستكون في معية الله، وقد اخترتَ أنت الزمان، والمكان، وموضوع الحديث، وإنهاء اللقاء.
أَلاَ ترى كيف امتنَّ الله تعالى على رسوله في رحلة «الإسراء والمعراج» بأنْ وصفه بالعبودية له سبحانه، فقال: {سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ} [الإسراء: 1] إذن: جاء قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَآ يوحى إِلَيَّ أَنَّمَآ إلهكم إله وَاحِدٌ. .} [الأنبياء: 108] بعد قوله: {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] ليدلنا: أن دعوة الله لنا إلى عبادة إله واحد ترحمنا من عبوديتنا بعضنا لبعض.
ثم يُرغِّبنا الحق سبحانه في هذه العبودية، فيقول: {فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ} [الأنبياء: 108] كما تحث ولدك المتكاسل أن يكون مثلَ زميله الذي تفوَّق، وأخذ المركز الأول، فتقول له: ألا تذاكر وتجتهد حتى تكون مثله؟
وهكذا في {فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ} [الأنبياء: 108] أي: مسلمون لله؛ لأن مصلحتكم في الإسلام وعزّكم في عبوديتكم لله.