فهرس الكتاب

الصفحة 11591 من 14758

ينشأ الخلاف من أن قومًا يؤمنون بإله ويؤمنون بالنبي المبلِّغ عن هذا الإله، لكنهم يختلفون على أشياء فيما بينهم، كما نرى الخلاف مثلًا بين المعتزلة وأهل السنة، أو الجبرية والقدرية، فجماعة تثبت الصفات، وآخرون يُنكرونها، جماعة يقولون: الإنسان مُجْبَر في تصرفاته، وآخرون يقولون: بل هو مختار.

وقد ينشأ الخلاف بين الأديان للاختلاف في النبوات، فأهل الديانات يؤمنون بالإله الفاعل المختار، لكن يختلفون في الأنبياء موسى وعيسى ومحمد مع أنهم جميعًا حَقٌّ. وقد ينشأ الخلاف من الادعاء، كالذين يدَّعُون النبوة كهؤلاء الذين يعبدون النار، أو يعبدون بوذا مثلًا.

فهذه ست طوائف مختلفة ذكرتهم الآية، فما حكم هؤلاء جميعًا بعد بعثة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ؟

نقول: أما المشركون الذين عبدوا الأصنام، وكذلك الذين عبدوا النبوة المدَّعاة، فهؤلاء كفار ضائعون.

أما اليهود والنصارى الذين يؤمنون بإله فاعل مختار، ويؤمنون بنبوة صادقة، فشأنهم بعد ظهور الإسلام، أن الله تعالى أقام لنا تصفية آخر الأمر لهذه الديانات، فمَنْ كان يهوديًا قبل الإسلام، ومن كان نصرانيًا قبل الإسلام، فإن الله أجْرى لهم تصفية عقدية هي الإسلام، فإنْ كانوا مؤمنين الإيمان الأول بالله تعالى فعليهم أنْ يبدأوا من جديد مؤمنين مسلمين.

لذلك قال بعدها: {مَنْ آمَنَ بالله واليوم الآخر وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 62] .

فبعد ظهور الإسلام بدأت لهؤلاء جميعًا - اليهود والنصارى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت