فهرس الكتاب

الصفحة 11595 من 14758

وكان على العقل البشري أن يفكر في كل هذه الأجناس التي تخدمه: ألك قدرة عليها؟ لقد خدمتْكَ منذ صِغَرِك قبل أنْ تُوجِّه إليها أمرًا، وقبل أنْ توجدَ عندك القدرة لتأمر أو لتتناول هذه الأشياء، كان عليك أنْ تتنبه إلى القوة الأعلى منك ومن هذه المخلوقات، القوة التي سخَّرَتْ الكون كله لخدمتك، وهذا بَحْث طبيعي لا بُدَّ أن يكون.

هذه الأشياء في خدمتها لك لم تتأبَّ عليك، ولم تتخلف يومًا عن خدمتك، انظر إلى الشمس والقمر وغيرهما: أقالت الشمس يومًا: إن هؤلاء القوم لا يستحقون المعروف، فلن أطلع عليهم اليوم؟!

الأرض: هل ضنَّتْ في يوم على زراعها؟ الريح: هل توقفتْ عن الهبوب. وكلها مخلوقات أقوى منك، ولا قدرةَ لك عليها، ولا تستطيع تسخيرها، إنما هي في قبضة الله - عَزَّ وَجَلَّ - ومُسخَّرة لك بأمره سبحانه، ولأنها مُسخَّرة فلا تتخلف أبدًا عن أداء مهمتها.

أما الإنسان فيأتي منه الفساد، ويأتي منه الخروج عن الطاعة لما منحه الله من منطقة الاختيار.

البعض يقول عن سجود هذه المخلوقات أنه سجود دلالة، لا سجودًا على حقيقته، لكن هذا القول يعارضه قول الله تعالى: {كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ. .} [النور: 41] .

فلكل مخلوق مهما صَغُر صلاة وتسبيح وسجود، يتناسب وطبيعته، إنك لو تأملت سجود الإنسان بجبهته على الأرض لوجدتَ اختلافًا بين الناس باختلاف الأحوال، وهم نوع واحد، فسجود الصحيح غير سجود المريض الذي يسجد وهو على الفراش، أو جالس على مقعد، وربما يشير بعينه، أو أصبعه للدلالة على السجود، فإن لم يستطع أجرى السجود على خاطره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت