فهرس الكتاب

الصفحة 11601 من 14758

والجمع، وكذلك المذكر والمؤنث كما في قوله تعالى {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الخصم إِذْ تَسَوَّرُواْ المحراب} [ص: 21] .

ويقول تعالى: {خَصْمَانِ بغى بَعْضُنَا على بَعْضٍ. .} [ص: 22] .

والمراد بقوله: {خَصْمَانِ. .} [الحج: 19] قوله تعالى: {وَكَثِيرٌ مِّنَ الناس وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العذاب. .} [الحج: 18] والخصومة تحتاج إلى فَصْل بين المتخاصمين، والفَصْل يحتاج إلى شهود، لكن إنْ جاء الفَصْل من الله تعالى فلن يحتاج إلى شهود {وكفى بالله شَهِيدًا. .} [النساء: 79]

وإنْ جاء عليهم بشهود من أنفسهم، فإنما لإقامة الحجة ولتقريعهم، يقول تعالى: {وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قالوا أَنطَقَنَا الله الذي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ. .} [فصلت: 21] .

فإنْ قلتَ: كيف تشهد الجوارح على صاحبها يوم القيامة وهي التي فعلت؟

نقول: هناك فَرْق بين عمل أريده وعمل أؤديه، وأنا أبغضه وضربنا لذلك مثلًا - ولله المثل الأعلى - بالقائد الذي يأمر جنوده، وعليهم أنْ يُطيعوه حتى إنْ كانت الأوامر خاطئة، فإنْ رجعوا إلى القائد الأعلى حكَوْا له مَا كان من قائدهم؛ ذلك لأن القائد الأعلى جعل له ولاية عليهم، وألزمهم طاعته والائتمار بأمره.

فالخالق - عَزَّ وَجَلَّ - جعل لإرادة الإنسان ولاية على جوارحه، فالفعل - إذن - للإرادة، وما الجوارح إلا أداة للتنفيذ. فحينما تريد مثلًا أنْ تقوم، مجرد أن تريد ذلك تجد نفسك قائمًا دون أنْ تفكر في حركة القيام أو العضلات التي تحركتْ لتؤدي هذا العمل، مع أنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت