فهرس الكتاب

الصفحة 11627 من 14758

الصلاة للإله الحقِ والربِّ الصِّدْق؛ لذلك أمره أولًا: {أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ والقآئمين والركع السجود} [الحج: 26] والمراد: طَهِّر هذا المكان من كل ما يُشعِر بالشرك، فهذه هي البداية الصحيحة لإقامة بيت الله.

وهل كان يُعقل أنْ يدخل إبراهيم - عليه السلام - في الشرك؟ بالطبع لا، وما أبعدَ إبراهيمَ عن الشرك، لكن حين يُرسِل الله رسولًا، فإنه أول مَنْ يتلقَّى عن الله الأوامر ليُبلِّغ أمته، فهو أول مَنْ يتلقى، وأول مَنْ يُنفذ ليكون قدوةً لقومه فيُصدِّقوه ويثقوا به؛ لأنه أمرهم بأمر هو ليس بنَجْوة عنه.

ألا ترى قوله تعالى لنبيه محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: {ياأيها النبي اتق الله. .} [الأحزاب: 1] وهل خرج محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عن تقوى الله؟ إنما الأمر للأمة في شخص رسولها، حتى يسهُلَ علينا الأمر حين يأمرنا ربنا بتقواه، ولا نرى غضاضةً في هذا الأمر الذي سبقنا إليه رسول الله؛ لأنك تلحظ أن البعض يأنف أن تقول له: يا فلان اتق الله، وربما اعتبرها إهانة واتهامًا، وظن أنها لا تُقال إلا لمَنْ بدر منه ما يخالف التقوى.

وهذا فَهْم خاطئ للأمر بالتقوى، فحين أقول لك: اتق الله. لا يعني أنني أنفي عنك التقوى، إنما أُذكِّرك أنْ تبدأ حركة حياتك بتقوى الله.

إذن: قوله تعالى لإبراهيم عليه السلام: {أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئًا. .} [الحج: 26] لا تعني تصوُّر حدوث الشرك من إبراهيم، وقال {شَيْئًا. .} [الحج: 26] ليشمل النهيُ كُلَّ ألوان الشرك، أيًا كانت صورته: شجر، أو حجر، أو وثن، أو نجوم، أو كواكب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت