هذه مناعات يجعلها الإسلام في المجتمع: مناعة في نفس اليتيم، ومناعة فيمَنْ يرعاه ويكفله.
وكفالة اليتيم وإكرامه لا بُدَّ أنْ تتم في إطار {حُنَفَآءَ للَّهِ. .} [الحج: 31] فيكون عملك لله خالصًا، دون نظر إلى شيء آخر من متاع الدنيا، كالذي يسعى للوصاية على اليتيم لينتفع بماله، أو أن له مطمعًا في أمه. . إلخ فهذا عمله كالذي قُلْنا: (كسراب بقيعة) أو كرماد اشتدت به الريح أو كحجر أملس صَلْد لا ينبت شيئًا.
فإنْ حاول الإنسان إخلاص النية لله في مثل هذا العمل فإنه لا يأمن أنْ يخالطه شيء، كما جاء في الحديث الشريف: «اللهم إني أستغفرك من كل عمل أردت به وجهك فخالطني فيه ما ليس لك» .
الصفة الثانية التي وصف الله بها عباده المؤمنين: {غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ. .} [الحج: 31] فالشرك أمر عظيم؛ لأن الحق - تبارك وتعالى - كما قال في الحديث القدسي - أغنى الشركاء عن الشرك، فكيف تلجأ إلى غير الله والله موجود؟
لذلك يقول سبحانه في الحديث القدسي: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، مَنْ عمل عملًا أشرك فيه معي غيري، تركته وشِرْكه» .
ويعطينا الحق سبحانه بعدها صورة توضيحية لعاقبة الشرك: {وَمَن يُشْرِكْ بالله فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السمآء فَتَخْطَفُهُ الطير أَوْ تَهْوِي بِهِ الريح فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ. .} [الحج: 31] .